الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
يستعد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، للقيام بزيارة رسمية إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، يوم 16 يوليوز الجاري، على رأس وفد وزاري رفيع، وذلك للمشاركة في اجتماع حكومي عالي المستوى بين إسبانيا وموريتانيا.
ويرتقب أن يناقش الطرفان خلال هذا الاجتماع جملة من القضايا التي تهم البلدين، في مقدمتها مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، والتحديات الأمنية المتنامية في منطقة الساحل، فضلًا عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع الشراكة في مجالات عدة.
وتأتي هذه الزيارة في ظرفية إقليمية دقيقة، لا يمكن عزلها عن التطورات المتسارعة التي يعرفها ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، لاسيما في ظل تزايد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط كحل جاد وواقعي للنزاع، وهو الطرح الذي سبق للحكومة الإسبانية أن أعلنت دعمها الصريح له منذ مارس 2022.
وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن يُطرح هذا الملف في محادثات سانشيز مع المسؤولين الموريتانيين، خاصة وأن مدريد باتت تعي جيدا أن استقرار منطقة الساحل والصحراء مرتبط إلى حد كبير بحلحلة هذا النزاع، وتفادي أي توتر قد يفاقم التحديات الأمنية ويغذي موجات الهجرة صوب الضفة الأوروبية.
وتنظر دوائر القرار في مدريد إلى موريتانيا كطرف محوري في معادلات التوازن الإقليمي، بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وموقفها الحيادي، وقدرتها على لعب دور الوسيط المحايد، وفي ظل تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية، تراهن إسبانيا على تعزيز قنوات التنسيق مع نواكشوط، بما يخدم استقرار المنطقة.